عبدالناصر همتی، رئيس البنك المركزي، في الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في بانكوك، أشار إلى تابآوری اقتصاد إيران أمام العقوبات والضغوط الخارجية واعتبر ادعاء انهيار اقتصاد البلاد مجرد وهم. هذه التصريحات توضح بجلاء العوامل المتعددة التي جعلت اقتصاد إيران يستمر في نشاطه رغم القيود الاقتصادية الشديدة.
العوامل المؤثرة على تابآوری الاقتصادي
واحدة من أهم العوامل التي ساعدت على تابآوری اقتصاد إيران هي تنوع القطاعات الاقتصادية والقدرات الداخلية. على الرغم من أن النفط والغاز يُعتبران المصدرين الرئيسيين للإيرادات الأجنبية للبلاد، إلا أن القطاعات الأخرى مثل الزراعة، الصناعات الغذائية، إنتاج السلع الاستهلاكية، الصناعات المعدنية، البتروكيماويات والتعدين تلعب أيضًا دورًا كبيرًا في تلبية الاحتياجات الداخلية. التنوع في هذه القطاعات يسمح للاقتصاد بالاستمرار في النشاط حتى في حال حدوث مشاكل في قطاع واحد.
اقرأ المزيد: علیرضا کیانی بر چالشهای صنعت آرایشی بهداشتی ایران تاکید کرد
على سبيل المثال، يمكن أن تساعد الصناعات البتروكيماوية التي لديها قدرة إنتاج سنوية تبلغ حوالي ٦٠ مليون طن في تلبية الاحتياجات الداخلية والتصدير بشكل كبير. بينما تعني القيود التجارية في قطاع واحد عدم توقف جميع الأنشطة الاقتصادية.
الاعتماد على السوق الداخلية والخدمات المصرفية
تعمل السوق الداخلية أيضًا كدعامة للإنتاج والتوظيف في اقتصاد إيران. تقدم نسبة كبيرة من الوحدات الإنتاجية والأعمال الصغيرة منتجاتها وخدماتها للمستهلكين المحليين. هذه الميزة تسمح للاقتصاد بالاستمرار في جزء كبير من أنشطته بناءً على الطلب المحلي وعدم الاعتماد على حالة التجارة الخارجية. بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار الخدمات المصرفية ونظام الدفع للأسر والأعمال يمكنهم من إتمام شؤونهم اليومية ويضمن بقاء دورة التبادلات الداخلية نشطة.
في هذا السياق، أعلن همتي أن تأمين العملة للسلع الأساسية والأدوية هو من أولويات البنك المركزي. تساعد هذه الخدمات المستمرة الشركات الاقتصادية على الاستمرار في أنشطتها وتقليل الضغوط الناتجة عن العقوبات.
تجربة مواجهة العقوبات
تجربة الاقتصاد الإيراني الطويلة الأمد في مواجهة العقوبات هي واحدة من العوامل الأخرى التي ساعدت على تابآوری الاقتصاد. لقد وجدت الشركات الاقتصادية في هذه السنوات طرقًا جديدة لتأمين المواد الأولية وبيع منتجاتها. على سبيل المثال، في بعض الصناعات، اتجه المنتجون نحو تصنيع القطع محليًا واستخدام الموردين البديلين. هذه التجربة تظهر أن الاقتصاد الإيراني لديه القدرة على إيجاد حلول عملية للقيود الخارجية.
وجود قوة عاملة متخصصة ومعرفة فنية في مختلف الصناعات ساعد بشكل كبير في هذه العملية ويظهر قدرة الاقتصاد الإيراني على الاستفادة المثلى من قدراته. بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر الموارد الطبيعية والاحتياطيات المعدنية والقدرات الزراعية والصناعات الأساسية كدعم للعودة إلى النمو الاقتصادي.
في النهاية، يتمتع اقتصاد إيران بقدرات يمكن أن تتحول إلى محرك للعودة إلى النمو إذا تحسنت الظروف. يعتمد الاستخدام الأكثر فعالية لهذه القدرات على تحسين البنية التحتية للنقل، الوصول إلى الأسواق التصديرية وتقليل عوائق الإنتاج.
اقرأ المزيد: کاهش جریان فولاد دریای سیاه به دلیل افزایش ریسکهای حملونقل · آمریکا هفت شرکت خودروساز ایرانی را هدف تحریم قرار داد




