تركيا، الهند ومصر من أجل إدارة النقل الآمن للحبوب من البحر الأسود إلى البحر الأبيض المتوسط يتعاونون. هذه الدول في رد على زيادة انعدام الأمن في البحر الأسود والهجمات على السفن الحاملة للحبوب، تسعى لإنشاء ترتيبات أمنية جديدة.
خلفية التعاون بين الدول الثلاث
فلاديمير زيلينسكي، رئيس أوكرانيا، في حديثه مع وسائل الإعلام أعلن عن المفاوضات مع هذه الدول الثلاث بشأن إعادة فتح النقل البحري المدني في البحر الأسود. وفقًا له، أدت هذه المفاوضات إلى صياغة برنامج ووثيقة واضحة تسهل خارطة طريق النقل الآمن للحبوب. الهدف من هذا التعاون هو التزام الأطراف بعدم الهجوم على السفن التجارية المحددة.
تسعى دول تركيا، الهند ومصر لتوزيع حركة السفن الحاملة للحبوب بشكل عادل بين روسيا وأوكرانيا. ومع ذلك، تشير الأدلة إلى أن روسيا قد عارضت هذا الاقتراح وليس لديها خطة لقبول مثل هذه الخطة.
قدرة موانئ أوكرانيا والتحديات الحالية
وفقًا لبيانات وزارة الزراعة الأوكرانية، فإن موانئ هذا البلد لديها القدرة على نقل ما يصل إلى ٤٠ مليون طن من شحنات الحبوب في موسم تسويقي واحد. لكن الهجمات الجوية على البنية التحتية للموانئ والسفن منذ أغسطس قد عطلت بشدة الصادرات البحرية. حاليًا، أوكرانيا قادرة فقط على تحقيق ٣٨% من حجم صادراتها المعتادة.
كانت تركيا قد لعبت دور الوسيط في خطة الحبوب في البحر الأسود التي تم توقيعها في عام ٢٠٢٢ بالتعاون مع الأمم المتحدة بين روسيا وأوكرانيا. انتهت هذه الاتفاقية التي استمرت حوالي عام بخروج روسيا من هذه الخطة في يوليو ٢٠٢٣.
يعتقد المحللون السياسيون أن فلاديمير بوتين، رئيس روسيا، ليس لديه رغبة في قبول خطة الوساطة المشتركة بين تركيا والهند ومصر. ومع ذلك، يمكن أن تكون هذه الخطة ذات قيمة سياسية عالية، حيث أن تركيا قد وقفت لأول مرة مع الهند في جبهة واحدة.
العلاقات بين تركيا والهند تتأثر بطبيعتها بالتوترات القديمة مع باكستان، وهذه هي المرة الأولى التي تتعاون فيها الهند مع تركيا في مشروع سياسي-اقتصادي مشترك.
تلعب مصر أيضًا دورًا مهمًا في هذا التعاون، حيث أنها تعتمد بشكل مباشر على الأمن الغذائي والحبوب في البحر الأبيض المتوسط. في الواقع، مصر ليست قوة عسكرية فقط، بل تمثل أيضًا الجنوب العالمي والأمن الغذائي.
لذا فإن البحر الأسود لم يعد مجرد قضية روسية أو أوكرانية، بل يتعلق أيضًا بأمن الغذاء في الشرق الأوسط وأفريقيا والتجارة العالمية. تشير هذه التطورات إلى أن تركيا تواجه استراتيجية ثلاثية الطبقات في البحر الأسود: منع تصعيد الحرب، الحفاظ على حرية الملاحة، وإدارة أمن الحبوب.




