أوبك تأسست في سبتمبر ١٩٦٠ في بغداد بهدف محدد هو تحقيق استقرار معقول في السوق. قررت خمس دول مؤسِّسة أن تقيم نظامًا عادلًا في الاقتصاد العالمي. نظام يضمن مصالح المنتجين والمستهلكين ويجعل الظروف للاستثمار متوقعة. على مدى ٦٦ عامًا مضت، خرجت هذه المنظمة عدة مرات من أزمات كبيرة، من تأميم النفط في معظم الدول الأعضاء وصدمات السبعينات والثمانينات إلى انهيار الأسعار في سنوات ٢٠١٤ و٢٠٢٠.
التحديات الجديدة لأوبك في عصر أوبك+
اليوم في عصر أوبك+، أصبحت مهمة أوبك أكثر تعقيدًا من الماضي. أوبك، التي كانت تُعرف لسنوات بـ ١٣ عضوًا، شهدت دخول وخروج متكرر. من خروج الغابون والإكوادور في التسعينات ثم إندونيسيا في الألفية الجديدة إلى قطر والإمارات العربية المتحدة في الآونة الأخيرة. مع مرور الوقت وزيادة الطلب العالمي من جهة وظهور منتجين جدد من جهة أخرى، انخفضت حصة أوبك الحاسمة. في التسعينات، كان الطلب العالمي على النفط قريبًا من ٦٠ مليون برميل يوميًا وكانت حصة أوبك من تأمينه ٢٧ بالمئة. اليوم، الطلب العالمي على النفط قريب من ١٠٤ مليون برميل يوميًا وحصة أوبك، بدون الحلفاء، أقل من ٢٠ بالمئة منه.
التحولات الهيكلية والحاجة إلى التعاون
انضمام عدد كبير من المنتجين الكبار والصغار إلى الانضباط المنطقي والضروري لمنظمة أوبك، أتاح إمكانية تحقيق الاستقرار في سوق الطاقة العالمي بعد أزمة كورونا والانخفاض المفاجئ في جزء كبير من الطلب العالمي. ومع ذلك، تواجه الدول الأعضاء في أوبك وحلفاؤها طلبًا داخليًا متزايدًا. في ٢٠٢٥، استهلكت أوبك+ حوالي ٤٠ بالمئة من إنتاج النفط الذي تنتجه داخليًا. بينما كان العامل الأهم في عدم كفاية الاستثمار في القطاع العلوي هو العقوبات غير القانونية التي فرضتها الولايات المتحدة على صناعة النفط في الدول المنتجة المهمة.
في قلب الهيكل المعقد لسوق النفط العالمي ومنظمة أوبك، تلعب خمس دول أساسية وكبيرة دورًا أكثر أهمية من أي وقت مضى: جمهورية إيران الإسلامية، المملكة العربية السعودية، العراق، الكويت وفنزويلا. هذه الدول تمتلك حجمًا هائلًا من الاحتياطيات المثبتة في العالم وهي من بين أكثر اللاعبين خبرة في إدارة السوق. سلوكهم يحدد اتجاه السوق.
تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف بين طهران والرياض وبغداد وكراكاس، أكثر من كونه شعارًا، هو ضرورة فنية. هذه التوافقية ترسل رسالتين إلى السوق: ١) رسالة الاستقرار: أن قرارات العرض تُتخذ بناءً على الحكمة الجماعية وليس المنافسة الضارة. ٢) رسالة المسؤولية: أن الأعضاء الكبار مستعدون لتحمل تكلفة الاستقرار حتى يبقى السوق بأكمله بعيدًا عن التقلبات.




