صندوق النقد الدولي (IMF) في اجتماعه السنوي في بانكوك، استعرض التداعيات الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وحذر من عواقبها على الحكومات. على الرغم من ارتفاع أسعار النفط واستمرار التوترات الجيوسياسية، فإن الاقتصاد العالمي بعيد عن أزمة شاملة؛ لكن هذه المقاومة كلفت الحكومات ثمنًا باهظًا.
تكاليف الدعم الحكومي والضغط على الأسر
تشير التقديرات إلى أن تكلفة الدعم الحكومي للطاقة قد وصلت إلى حوالي ٠.٥ في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. بافتراض حجم الاقتصاد العالمي البالغ ١١٠ تريليون دولار، فإن هذا الرقم يعادل تقريبًا ٥٥٠ مليار دولار. هذه الحالة، خاصة في ظل قيام بعض الحكومات بتقليص الدعم، قد تضع مزيدًا من الضغط على المستهلكين.
اقرأ المزيد: كيف تحولت الذهب إلى واحدة من أكثر المعادن قيمة في التاريخ
على مدى الأشهر الستة الماضية، لم تؤثر زيادة أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي بقدر ما توقعته بعض التنبؤات. ساعد الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على النشاط الاقتصادي، كما لم تشهد أسواق الأسهم، على الرغم من عدم اليقين، انهيارًا شاملًا.
القلق المالي للحكومات وعجز الميزانية
أكد صندوق النقد الدولي في تقريره على ضرورة اتخاذ خيارات عاجلة في ظل الضغوط الاقتصادية، وطلب من الحكومات أن تعطي الأولوية للدعم المؤقت والمستهدف بدلاً من الدعم الشامل. الهدف من هذا النهج هو أن تصل المساعدات بشكل أكبر إلى الأسر والفئات الضعيفة، دون أن تتعطل بشكل واسع آلية الأسعار وإشارات نقص العرض في سوق الطاقة.
الوضع المالي للحكومات، خاصة في الاقتصادات المتقدمة، هو محور آخر من محاور قلق صندوق النقد الدولي. تشير تقديرات هذه الهيئة إلى أن عجز الميزانية في الاقتصادات المتقدمة قد يصل هذا العام إلى أعلى مستوى منذ ذروة جائحة كورونا. كما تم توقع أن يرتفع نسبة ديون حكومات هذه الدول من حوالي ١٠٨ في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي إلى ١١٥ في المئة خلال السنوات الخمس المقبلة.
زيادة القلق بشأن عجز الميزانية وديون الحكومات كانت من عوامل الضغط على سوق السندات الحكومية. قد يؤدي بيع السندات إلى زيادة عائداتها ورفع تكلفة تمويل الحكومات. من المتوقع أن تؤثر زيادة عائدات السندات الحكومية تدريجياً على تكلفة التمويل في القطاع الخاص أيضًا، مما يجعل شروط الحصول على قروض الإسكان والتسهيلات البنكية أكثر صعوبة.
أكدت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، أن العديد من الدول بعد التحسن النسبي في الأوضاع الاقتصادية في فترة ما بعد كورونا، لم تتمكن من إعادة بناء احتياطياتها المالية بشكل كافٍ. وقد طلبت من الحكومات أن تتحكم في نفقاتها وأن تتخذ إجراءات لإصلاح وضع الميزانية قبل تفاقم المشاكل المالية.
يأتي هذا التحذير في وقت يتعين على الحكومات فيه تحقيق التوازن بين دعم الأسر ضد ارتفاع أسعار الطاقة والحفاظ على استدامتها المالية. قد يؤدي استمرار الدعم الشامل إلى مزيد من الضغط على الميزانية؛ في المقابل، قد يؤدي تقليص الدعم بسرعة إلى زيادة تكلفة الطاقة على المستهلكين.
يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط، من خلال زيادة تكلفة النقل والإنتاج وتوفير الطاقة، إلى تفاقم الضغوط التضخمية. إذا لم تتمكن الحكومات من مواصلة الدعم الحالي، فإن جزءًا من هذه الزيادة في التكاليف سينتقل مباشرة إلى الأسر والشركات. من ناحية أخرى، قد تحد زيادة ديون الحكومات ونمو تكلفة الاقتراض من المساحة المالية اللازمة لمواجهة الصدمات المستقبلية.
لهذا السبب، من وجهة نظر صندوق النقد الدولي، فإن تجاوز الاقتصاد العالمي للصدمات الأخيرة لا يعني زوال الخطر؛ إن استدامة هذه الحالة تعتمد على السيطرة على الديون، وإدارة الدعم للطاقة، وقدرة الحكومات على مواجهة الأزمات المحتملة في المستقبل.
اقرأ المزيد: مدير عام الصناعة والتجارة في بوشهر أعلن عن إصدار ٨٨ رخصة تأسيس صناعية · وصل سعر نفط برنت إلى ١١٠ دولارات للبرميل




